ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

230

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وإن أريد أنه موضوع بالنسبة إلى لازم المسمى الذي هو معنى الكناية ففساده واضح ؛ لظهور أن دلالته على اللازم ليست بنفسه ، بل بواسطة قرينة ، هذا وأيضا لو كانت الكناية موضوعة للازم لكانت الكناية خارجة عن البيان ؛ إذ ليست دلالتها حينئذ عقلية ، بل وضعية ، ثم قال في الشرح والمختصر أيضا : لا يقال معنى قوله بنفسه من غير قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له أو من غير قرينة لفظية ؛ لأنا نقول الأول يستلزم الدّور حيث أخذ الموضوع في تعريف الوضع ، والثاني يستلزم انحصار قرينة المجاز في اللفظي ، حتى لو كانت القرينة معنوية كان داخلا في الحقيقة . هذا ، ونحن نقول : لا يتجه على ما ذكرنا من وجه عدم كون الكناية موضوعة للازم أصلا ، ويندفع أيضا ما ذكره بأن الكناية لا ينحصر قرينتها في المعنوية ، فيخرج كناية لها قرينة لفظية ، وبأن القرينة المانعة عن إرادة الموضوع له لا دخل له في تعيين المجاز للدلالة على معنى ، إنما هو موجب إرادة الغير ، والتي بها دلالة المجاز القرينة المعينة . ولو قيل : من غير قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلي لاندفع الدّور . نعم هذا مما لا يفهم من عبارة التعريف ، لا يقال : يمكن تصحيح هذه النسخة بأن الكناية تجوز أن يراد منها معناها الموضوعة هي له ، ومعناها اللازم للموضوعة هي له ، صرح به في " المفتاح " . فإذا أريد كذلك صدق عليه اللفظ المستعمل فيما وضع له ، فيصح أن يخرج المجاز مطلقا عن تعريف الحقيقة دون الكناية ؛ إذ يبقى بعضها داخلة ؛ لأنا نقول ليس الاستعمال مجرد الإرادة ، بل كون المراد من اللفظ مقصودا أصليا . قال في المفتاح : واعلم أنا لا نقول في عرفنا استعملت الكلمة ، فيما يدل عليه أو في غير ما يدل عليه حتى يكون الغرض الأصلي طلب دلالتها على المستعمل فيه ، لكن في كلام " المفتاح " ما يشعر بأن الكناية يصح أن تكون حقيقة ، فانظر في هذا المقام فإن وجه الحق مخفي في اللثام ؛ لما عرف الوضع بتعين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه ، واقتضى ذلك إثبات الوضع ، وينافيه ما ذهب إليه البعض من أن دلالة اللفظ على المعنى لذاته ؛ لأنه يلغو الوضع ، بل في تعريفه بتعيين اللفظ